مجلس شورى الدولة هو المحكمة الادارية العليا في لبنان الذي يعتمد نظام القضاء المزدوج: القضاء العدلي للبتّ بالمنازعات المدنية والجزائية، والقضاء الاداري للبت في المنازعات الادارية التي يكون احد اطرافها شخص من اشخاص القانون العام (الدولة – المؤسسات العامة – البلديات) عند ممارسته سلطة عامة وفي سائر الامور الخاضعة لمبادىء القانون العام.
والمجلس هو المحكمة العادية للقضايا الادارية، والمرجع الاستئنافي أو التمييزي في القضايا التي عيّن لها القانون محكمة خاصة او هيئة ادارية ذات صفة قضائية (ديوان المحاسبة، مجالس التأديب، هيئة التفتيش المركزي، لجان الاعتراض على الضرائب والرسوم). وهو يمارس مهمة قاضي الامور المستعجلة عند نشوء وضع قانوني او حالة واقعية تستوجب اتخاذ تدابير مستعجلة لحفظ الحقوق ومنع الاضرار من دون التعرض لأساس الحق.
ومجلس شورى الدولة هو أيضاً مستشار الدولة في الامور التشريعية والتنظيمية والادارية. فهو من جهة يساهم في اعداد مشاريع القوانين والمعاهدات والمراسيم الاشتراعية والنصوص التنظيمية. ومن جهة اخرى يبدي الرأي بصورة الزامية بكل النصوص التنظيمية المعدة للصدور عن الادارات المختصة (كالمراسيم والقرارات). كما يبدي الرأي في كلّ مسألة قانونية هامة يحيلها اليه مجلس الوزراء. ولدى ممارسة هذا الاختصاص الاستشاري يجري المجلس مراقبة مسبقة على مشروعية اعمال الادارة ويحول دون الاخلال بالمبادئ ذات القيمة الدستورية وبالمبادئ العامة للقانون.
يعتمد المجلس اصول محاكمات هي بمعظمها من ابتكار القضاء الاداري ولا سيّما مجلس الدولة الفرنسي. وهذه الاصول تختلف عن اصول المحاكمات المدنية التي ترعى سير الدعوى بين خصوم متساويين في الحقوق ويعملون لمصالحهم الخاصة، في حين ان الخصوم في المنازعات الادارية غير متساوين في الحقوق والمصالح، لان اشخاص القانون العام يتمتعون بامتيازات السلطة العامة وأهمها سلطة الاكراه وسلطة اصدار القرارات النافذة، كما يعملون لتحقيق المصلحة العامة. وهو يستوحي المبادئ الواردة في قانون اصول المحاكمات المدنية من دون ان يكون ملزماً بالتقيّد بها حرفياً. وتتميّز اصول المحاكمات الادارية بأنها كتابية لا يعتد فيها الاّ بالمستندات المكتوبة أسوة بالمعاملات الادارية، واستقصائية بحيث يتولى القاضي توجيه سير التحقيق، وغير علنية بحيث لا يطبق مبدأ الوجاهية الا على المتقاضين الفرقاء في المراجعة وحدهم.
تقتصر أحكام هذا المجلس على اعلان الاوضاع القانونية التي تشكل موضوع المراجعة التي يبتّ بها، ولا يحق له ان يقوم مقام السلطة الادارية الصالحة لاتخاذ ما تقتضيه هذه الاحكام من قرارات ادارية. الا ان احكامه ملزمة للادارة، وعلى السلطات الادارية ان تقوم بتنفيذها ضمن مهلة معقولة تحت طائلة المسؤولية وفرض الغرامة الاكراهية.